ابن خلكان
420
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حاصرا دمشق وأخذاها من الأفضل وأعطياه « 1 » صرخد ، فمضى إليها وأقام بها قليلا ، فمات العزيز بمصر وتولى ولده الملك المنصور محمد وكان صغيرا ، فطلب الملك الأفضل من صرخد ليكون أتابكه ، وكان طلبه ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من صفر سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، عقيب موت أخيه العزيز عثمان ، ومشى في ركاب المنصور محمد ابن العزيز . ثم إن الملك العادل قصد الديار المصرية وأخذها ، ودفع للأفضل عدة بلاد بالشرق « 2 » ، فمضى إليها ، فلم يحصل له سوى سميساط فأقام بها ، ولم يزل بها إلى أن مات . وما أحسن كلام القاضي الفاضل ، من جملة كتاب كتبه في أثناء هذه الوقائع : « أما هذا البيت فإن الآباء منه اتفقوا فملكوا ، والأبناء اختلفوا فهلكوا ، وإذا غرب نجم فما في الحيلة تشريقه ، وإذا بدا خرق ثوب فما يليه إلا تمزيقه ، وهيهات أن يسدّ على قدر طريقه ، وقد قدّر طروقه ، وإذا كان اللّه مع خصم على خصم ، فمن كان اللّه معه فمن يطيقه ؟ » . وكان الأفضل فيه فضيلة « 3 » ومعرفة وكتابة ونباهة ، وكان يحب العلماء ويعظم حرمتهم ، وله شعر . فمن المنسوب إليه أنه كتبه إلى الإمام الناصر يشكو من عمه العادل وأخيه العزيز لما أخذا منه دمشق « 4 » : مولاي إن أبا بكر وصاحبه * عثمان قد غصبا بالسيف حق علي وهو الذي كان قد ولاه والده * عليهما فاستقام الأمر حين ولي فخالفاه وحلّا عقد بيعته * والأمر بينهما والنص فيه جلي فانظر إلى حظّ هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لاقى من الأول فجاءه جواب الإمام الناصر وفي أوله :
--> ( 1 ) في المسودة : وأعطاه . ( 2 ) ر : بالمشرق . ( 3 ) ن : وكان ذا فضيلة . ( 4 ) ورد هذا الشعر في عدة مصادر ، انظر مثلا تمام المتون : 249 وفيه جواب الناصر أيضا .